الرئيسية / تقارير المنظمة / تقرير : السلطات البحرينية تستهدف الكوادر الطبية للعام الخامس على التوالي، والمحكمة تؤيد الحكم بالسجن ضد الدكتور السماهيجي

تقرير : السلطات البحرينية تستهدف الكوادر الطبية للعام الخامس على التوالي، والمحكمة تؤيد الحكم بالسجن ضد الدكتور السماهيجي

info

أصدرت محكمة الإستئناف يوم ٧ أيلول/ سبتمبر ٢٠١٦ حكماً بتأييد الحكم الصادر بحق الدكتور سعيد السماهيجي بالسجن لمدة عام، وذلك بعد توجيه تهمة “إهانة دولة شقيقة” ضده.

الدكتور السماهيجي يبلغ من العمر٦٣ عاماً، وهو طبيب إخصائي في طب وجراحة العيون. السلطات البحرينية تستهدف الكوادر الطبية ومن ضمنهم الدكتور السماهيجي منذ بداية مطالبة الشعب البحريني بالتحول الديمقراطي عام ٢٠١١، وهذه هي المرة الرابعة التي يتعرض فيها الدكتور السماهيجي للإعتقال التعسفي والسجن.

الإعتقال الأول:

كان اعتقال الدكتور السماهيجي الأول يوم ٢٧ آذار/ مارس ٢٠١١، أي بعد دخول قوات “درع الجزيرة” إلى البحرين وقمعهم للإعتصام السلمي في دوار اللؤلؤة، حيث تم اعتقاله مع عدد من الكوادر الطبية من أطباء وممرضين، وذلك على خلفية تأديتهم لواجبهم المهني والأخلاقي في إسعاف المتظاهرين الذين أصيبوا خلال قمع قوات الأمن وقوات “درع الجزيرة” لإعتصام دوار اللؤلؤة والتظاهرات الشعبية المناهضة للنظام. بعد اعتقاله، تعرض الدكتور السماهيجي للتعذيب الوحشي وسوء المعاملة، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية وإصابته بنزيف حاد في المخ، نقل إثره إلى مجمع السلمانية الطبي يوم ٩ آب/ أغسطس ٢٠١١، حيث خضع لعملية جراحية اضطرارية قبل أن ينقل للعلاج خارج البحرين يوم ٢٦ آب/ أغسطس ٢٠١١.

أحيلت الكوادر الطبية المعتقلة بعدها إلى المحكمة العسكرية يوم ٩ أيلول/ سبتمبر ٢٠١١، وتم الإفراج عنهم بضمان محل إقامتهم، ولكن، وبتاريخ ٢٩ أيلول/ سبتمبر ٢٠١١، تم إصدار الحكم على الدكتور السماهيجي بالسجن لمدة ١٥عاماً. في وقت لاحق، تم الإعلان عن إلغاء الأحكام الصادرة بحق عدد من الكوادر الطبية وتخفيف الحكم بحق تسعة آخرين، بينهم الدكتور السماهيجي، حيث تقرر إعادة محاكمتهم في المحاكم المدنية هذه المرة.

الإعتقال الثاني:

في العام ٢٠١٢، وتحديداً يوم ١ تشرين الأول/ أكتوبر ٢٠١٢، أيدت محكمة التمييز الأحكام الصادرة بحق تسعة من أفراد الكادر الطبي، ويوم ٩ تشرين الأول/ أكتوبر ٢٠١٢، داهمت قوات مسلحة بلباس مدني منزل الدكتور السماهيجي واعتقلته لتنفيذ الحكم الصادر بحقه بالسجن لمدة عام.

ssamheeji aneurism

الإعتقال الثالث:

مجدداً في العام ٢٠١٤، يوم ١ تموز/ يوليو، داهمت قوات مسلحة بلباس مدني منزل الدكتور السماهيجي واعتقلته لتنفيذ حكم صدر بحقه بتاريخ ١١ كانون الأول/ ديسمبر ٢٠١٣ بالسجن لمدة عام وغرامة مالية قدرها ٢٠٠ دينار بحريني (أي ما يعادل ٥٣٠ دولار امريكي)، وكانت النيابة قد وجهت له بتاريخ ١٩ أيلول/ سبتمبر ٢٠١٣ تهمة “إهانة الملك” أثناء إلقاءه كلمة مصورة بتاريخ ١ أيلول/ سبتمبر ٢٠١٣ خلال مشاركته في مراسم عزاء المتوفى صادق سبت (٢٢ عاماً) الذي لقي حتفه متأثرا بالجراح التي أصيب بها بعد أن قامت سيارة تابعة لقوات الأمن البحرينية بدهسه.

أثناء فترة سجنه، كانت السلطات البحرينية تمنع المعتقل الدكتور السماهيجي من أدويته التي كان يتناولها منذ إصابته بنزيف في المخ بسبب التعذيب الذي تعرض له في السجن سابقاً.

الإعتقال الرابع:

1404220165

لم يهنأ الدكتور السماهيجي بالحرية، فبعد انقضاء فترة محكوميته يوم ١ تموز/ يوليو ٢٠١٥، أعادت السلطات البحرينية اعتقاله يوم ٤ كانون الثاني/ يناير ٢٠١٦، حيث اقتحمت قوات مسلحة بلباس مدني منزل الدكتور السماهيجي واعتقلته على خلفية نشره لتغريدات على حسابه على موقع التواصل الاجتماعي تويتر عبر خلالها عن موقفه إزاء إقدام السلطات السعودية على إعدام رجل الدين المعارض الشيخ نمر باقر آل نمر. النيابة العامة وجهت للدكتور السماهيجي تهمة “إهانة دولة شقيقة” و”التحريض علانية على عدم الإنقياد للقوانين والأنظمة في البحرين”، إضافة إلى “الدعوة علانية للمشاركة في مسيرات وتجمهرات غير مرخصة”. النيابة أحالت الدكتور السماهيجي إلى المحكمة، حيث صدر بحقه يوم ٧ نيسان/ابريل ٢٠١٦ حكم بالسجن لمدة عام، وقد أيدت محكمة الإستئناف هذا الحكم الشهر الماضي.

منذ اعتقاله الأخير مطلع العام الجاري، أضرب الدكتور السماهيجي عن الطعام لحوالي ٥٠ يوماً في الفترة ما بين ١٤ شباط/ فبراير و٣١ آذار/ مارس ٢٠١٦ احتجاجاً على سوء المعاملة التي كان يتعرض لها أثناء فترة احتجازه في سجن الحوض الجاف، من ضمنها وضع حاجز زجاجي بينه وبين أهله أثناء زيارتهم له في السجن، إضافة إلى تعرضه للتهديد والإهانة من قبل الحراس في السجن. أثناء فترة إضرابه عن الطعام، تدهورت صحة الدكتور السماهيجي، حيث نقل إلى عيادة السجن عدة مرات، اخرها يوم ٢٩ آذار/ مارس ٢٠١٦، وكان عندها يتقيأ دماً وقد فقد أكثر من ٢٠ كيلوغراماً من وزنه. الدكتور السماهيجي رفض إنهاء إضرابه عن الطعام قبل تلبية مطالبه من قبل إدارة السجن، حيث كان يطالب بإزالة الحاجز الزجاجي أثناء الزيارة العائلية، إضافة إلى توفير العلاج اللازم ووقف التعذيب في الحبس الانفرادي وسوء معاملة المعتقلين. يوم ١٠ نسيان/ إبريل ٢٠١٦، تم نقل الدكتور السماهيجي من سجن الحوض الجاف إلى سجن جو المركزي.

يذكر بأن الدكتور السماهيجي كان من ضمن أكثر من عشرين طبيبا اعتقلوا وواجهوا احكاماً بالسجن لمجرد أدائهم واجبهم المهني والإنساني في إسعاف المصابين، منهم الدكتور غسان ضيف، والممرض إبراهيم الدمستاني، نائب رئيس جمعية التمريض البحرينية، الذي افرج عنه بتاريخ ٢٨ نيسان/ إبريل ٢٠١٥ بعد انقضاء مدة محكوميته بالسجن لمدة ثلاث سنوات، والدكتور علي العكري الذي يقضي حالياً فترة محكوميته بالسجن لمدة خمس سنوات في سجن جو المركزي. إضافة إلى ذلك، فقد اعتقلت السلطات البحرينية منذ شباط/ فبراير ٢٠١١ أكثر من أربعين طبيباً وممرضاً ومسعفاً، تمت تبرئة بعضهم فيما تم الحكم على البعض الآخر بالسجن بعد إتهامهم بسرقة الادوية وحيازة السلاح والاحتلال القسري لمستشفى السلمانية الطبي ونشر الاكاذيب والشائعات وحجب العلاج والتحريض على كراهية النظام والدعوة لإسقاطه، وهي تهم أنكرها كافة أفراد الكادر الطبي. وكان أفراد الكادر الطبي قد تعرضوا لشتى أنواع التعذيب النفسي والبدني أثناء فترة اعتقالهم وسجنهم.

وعليه، تطالب المنظمة البحرينية الألمانية لحقوق الإنسان والديمقراطية بالإفراج الفوري الغير مشروط عن الدكتور السماهيجي وإسقاط التهم عنه كونه معتقل رأي، أعتقل لمجرد ممارسته لحقه في حرية التعبير، كما تطالب المنظمة بتعويض الدكتور السماهيجي عن كل ما لحق به من ضرر مادي ومعنوي بسبب إعتقالاته المتكررة وتعرضه للتعذيب الوحشي.

كذلك تناشد المنظمة البحرينية الألمانية كافة المنظمات المحلية والدولية والهيئات المعنية للتحرك من أجل المطالبة بالإفراج عن الدكتور سعيد السماهيجي وإطلاق سراح كافة الكادر الطبي المعتقل وبقية معتقلي الرأي في البحرين.

كما تحث المنظمة البحرينية الألمانية السلطات البحرينية على إلغاء القوانين التي تجرم ممارسة الحق المشروع في التعبير عن الرأي، وذلك تماشياً مع التزامات البحرين بموجب المادة (١٩) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي قامت الحكومة البحرينية بالمصادقة عليه عام ٢٠٠٦، حيث تنص الفقرة ٢ من هذه المادة على أنه “لكل إنسان حق في حرية التعبير. ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما اعتبار للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها”.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*