الرئيسية / أخبار عامة / أفادة المحامي إبراهيم سرحان (أحد ضحايا غرف الموت)

أفادة المحامي إبراهيم سرحان (أحد ضحايا غرف الموت)

إفادة بما حصل لي من تعذيب وتحقيق في جهاز الأمن الوطني البحريني

 

الحقوقي المحامي إبراهيم سرحان

أنا / إبراهيم جواد عبدالله سرحان بحريني الجنسية أحمل جواز رقم 2534342 وهوية رقم 810705176 وتاريخ الميلاد 28/7/1981 والعمر36 سنة، مستشار قانوني.

أولاً: خلفية الإستدعاء:

بتاريخ 23مايو 2017 عند الساعة التاسعة صباحاً تقريبا تلقيت إتصال من قناة الميادين الفضائية يعرض دعوة للمشاركة في بث مباشر لتداول ما يجري في بلدة الدراز حيث كان وقتها عملية أمنية لفض إعتصام سلمي لمواطنين بحرينيين تحت عنوان التضامن مع قضية عالم الدين الشيخ عيسى قاسم، وقبلت المشاركة بشرط أن تكون مشاركتي حول الجزء القانوني فقط، وبعد ساعة تقريبا من الإتصال تمت المشاركة بالبث المباشر لعرض الرأي القانوني في عملية فض الإعتصام وحول الإنتهاكات التي حصلت حينها وحول القتل الذي راح ضحيتها خمسة من المواطنين البحرينيين المشاركين في الإعتصام، ووجهة نداء للمجتمع الحقوقي الدولي لرصد ما يحصل من انتهاكات لحقوق الإنسان.

ثانياً: الإستدعاء من جهاز الأمن الوطني:

وفي اليوم التالي بتاريخ 24مايو2017 تلقيت إتصال من جهاز الأمن الوطني عند الساعة التاسعة وسبع دقائق وطلب مني المتصل الحضور فوراً لمبنى جهاز الأمن الوطني الواقع بمدينة المحرق بشكل عاجل وفوري مع تهديد إن لم أحضر سوف يداهم مكان سكني (منزلي الخاص)، وعلى الفور إتصلت بالمحامي وأصطحبته معي ووصلنا عند الساعة الحادية عشر وخمس دقائق تقريباً.

فور وصولي مع المحامي وتقديم ورقة توكيل المحامي الرسمية  لموظف الإستقبال قام بأخذ كل ما بجيوبنا من هواتف ومحفظات وأوراق وساعات، وتم تفتيشنا قبل سؤالنا حتى عن أسمائنا، وحينها جاء ضابط مدني وسألنا من يكون إبراهيم سرحان؟ فأجبته على الفور: أنا. وسألني من يكون هذا؟ قلت له: هذا هو المحامي الخاص ولديه توكيل رسمي. فأمر الموظف بتسليم المحامي كل أماناته وأشيائه وعليه مغادرة المبنى فوراً. وحصل ذلك وتم أخراج المحامي.

وما أن خرج المحامي عند الساعة الحادية عشر وعشر دقائق تقريباً، تم تفتشي بشكل دقيق مع السحب بعنف من يدي والصراخ والسب والشتم في العرض والمذهب والرموز الوطنية والدينية، وبعدها أدخلت غرفة مخصصة للتعذيب حيث كانت جدرانها باللون الأسود القاتم وإنارتها خافته وبلاطها فيه بقع من الدم وبها كاميرات وأجهزة كمبيوتر(أثنان) وطاولة مستديرة يجلس بها خمسة من الضباط يرتدون الثوب والغترة (الشماغ) وعقال، عدا واحد من الضباط كان يلبس الجينز وفانيلة رصاصية اللون قاتمة، وكان كل الضباط يرتدون النظارات الشمسية القاتمة.

وعندها ألقيت التحية ولم يرد أي أحد منهم التحية، وعلى الفور وقف أحد الضباط ( والذي كان يطلق عليه هناك بالجلاد الكبير)، وبدأ بالتعذيب بعد أن أوقف شخصين معاونين له بمسك يداي من الخلف، وأستمر التعذيب بالضرب بكل أنحاء جسمي بشكل عشوائي ولكنها تركزت باللكم والصفع على الوجه والعينين ثم أمر المعاونين أن يفتحوا رجلاي بشكل ( V  مقلوبة) ليسهل للجلاد بركل الأعضاء التناسلية مع هذا الركل يصرخ في وجهي : سوف لن تنجب أبناء بعد اليوم. وأستمر التعذيب كوجبة أولى كما يسميها هو لمدة ربع ساعة.

وبعد ذلك أوقفت مستقيماً وطلب مني أن أنكس رأسي للأرض كي لا أرى وجوههم بشكل مستمر حتى لحظة خروجي من المبنى الساعة السادسة وخمس وثلاثون مساءاً، ووفق ضابط أمامي يدخن ويخرج الدخان على وجهي وبدأ بالسؤال:

الضابط: ما هو أسمك.

أنا: إبراهيم جواد

لكمة على أذني من الضابط،

الضابط: قل أسمي إبراهيم سرحان، لأن هذا هو الإسم المشهور،

أنا: حاضر، أسمي إبراهيم سرحان.

الضابط: ماذا فعلت بالأمس؟

أنا: لم افعل شيء فيه مخالفة قانونية.

لكمات على وجهي من الضابط،

الضابط: تتذكر لو  نذكّرك بتصريحاتك؟

أنا: أهااا، هل تقصد مشاركتي على قناة الميادين؟!

الضابط: نعم، وكل مداخلاتك مسجلة ومكتوبة حرفياً لدينا، وماذا قلت في مشاركتك؟؟

أنا: كانت مشاركتي مقتصرة على عرض الرأي القانوني.

الضابط: نعلم ذلك، ولكنك طلبت التدخل الدولي، فهل تقصد ايران المجوسية أن تأتي لتنقذكم؟؟

أنا: عفواً، أنا حددت المجتمع الحقوقي الدولي وطلبت رصد ما يحدث بالأمس، ولم أحدد دولة أو دول ولم أسمي جهة بعينها.

ركلات على بطني والأعضاء التناسلية، ومن قوة الركلات كنت أسقط على الأرض ويقوم المساعدين برفعي وإيقافي مرة تلو مرة، مع السب والشتم في العرض والأهل والمذهب بأقبح الكلمات.

الضابط: لماذا تشارك في قنوات تلفزيونية خارجية؟

أنا: تلقيت إتصال من القناة ودعوني للمشاركة، وقبلت بشرط أن تكون مداخلاتي في الرأي القانوني فقط.

الضابط: يضحك بإستهزاء،،هههههه،، عليكم أن تنسوا القانون وحقوق الإنسان، فالرئيس الأمريكي قد تغيّر والأوضاع تغيرت ، وما يريده الرئيس الأمريكي قد وصله، ومن الآن وصاعداً سنفعل بكم ما نريد ( هنا كلمات بذيئة).

أنا: أنا لا دخل لي بالسياسة وكل عملي هو في المجال القانوني.

الضابط: يا ابن الكذا والكذا وووو (شتم بشع وقذر) ، يبدو أنك تستحق قنينة (غرشة) تجلس عليها، يا كلاب (يقصد معاونيه) أخلعوا ملابسة.

أنا: عفوا ماذا فعلت؟ ماذا تريد؟

الضابط: إما أن تتعاون معنا أو تذوق راحة القنينة.

أنا: ولكن أنا متعاون فكل الأسئلة أجيب عليها.

الضابط: التعاون بأن تعطينا معلومات عن النشطاء من الحقوقيين والسياسيين.

أنا: لا تربطني علاقة بالحقوقيين والسياسيين إلا قليل في مجال القانون حين يطلبوا مني الإستشارات وهي نادرة.

وهنا مجدداً يطلب الضابط من معاونيه أن يخلعوني ملابسي بالقوة، وأبقوني بملابسي الداخلية، وقال لي الضابط صارخاً: إن لم تبدي أستعدادك للتعاون الآن سوف يغتصبك أحد رجالنا!!، وقلت له أن متعاون وليس لدي ما أخفيه عنكم.

بعد ذلك جاؤوا لي بأحد العناصر الأمنية (شخص مفتول العضلات وبشرته سمراء) للتحرش بي، وعندما حاول لم أسمح له، وبشكل هستيري أرتفع صوتي : والله أنه هذا لا يرضي أحداً وأنا لم أفعل شيء يخالف القانون وأنا لا أكذب عليكم، والله أني أقول الحقيقة.

وكنت أكرر هذا الكلام ، وفجأة تأتيني ضربة قوية من الخلف على يدي اليمنى(بالكف) وسقط جسمي مع فقد الوعي، ثم تبين لي أنه صاعق كهربائي، وبعد دقائق قليلة عدت للوعي وكان جسمي يصب عرقاً بشكل كبير رغم أن المكان كان بارداً، وقام المعاونين للضابط ورفعوني وأوقفوني مرة أخرى.

الضابط: لن تخرج من قبضتنا، ومن الأفضل لك أن تخبرنا بالمعلومات التي نريدها؟

وعندما أنكرت الاتهامات التي وجهوها لي أمر الضابط بنقلي لمكتب أخر ، وهي عبارة عن غرفة ضيقة بعرض مترين وطول ثلاثة أمتار تقريباً، وبعد نقلي للمكتب الثاني طلب مني رجل الأمن أن أستدير لجهة الحائط واقفاً عند زاوية الغرفة وأن يكون رأسي منكس للإرض وأن لا أحاول مشاهدة أي حركة بالغرفة وأن تكون يداي للخلف وبعدها دخل ضابطين أخرين وجلسا على طاولة حديدية، وكان أحدهم يسأل والأخر يكتب كل ما أجيب عليه.

الضابطين: بدءوا يستهزئون ويشتمون ويتناولون العرض بكل فضاعة الكلمات وبشاعتها.

الضابط: كم هو دخلك الشهري؟

أنا: ألفين دينار تقريبا.

الضابط: واااو، وتعارض الحكومة؟

أنا: أنا لست معارض كما تتصور.

الضابط: إذا لماذا جاءوا بك إلى هنا؟

أنا: لا أعلم.

الضابط: أنت عضو في الوفاق، إذا معارض؟

أنا: أنا أعمل وفق القانون وليس خلافه.

الضابط: يبدوا أن هذه الجلسة ستكون ممتعة، لأنك ستعلمنا القانون.

أنا: عفواً، أنتم من تحرسون البلد وتنفذون القانون ولستم بحاجة لمن يعلمكم.

بعدها تم طرح أسئلة شخصية كثيرة أستغرقت أكثر من ساعتين، وكانت الإسئلة عن معلومات شخصية وعن العائلة وطبيعة عملي ومدخولي الشهري.

وبعدها خرج الضابطين، وجاء ضابط (بلباس جينز وفانيلة) وفور دخوله جاء من خلفي ومسكني من شعر رأسي وبدأ يضرب رأسي بالحائط، وقال لي أنا هنا بمفردي وسأفعل بك ما أريد لأجعل منك عبرة لكل من يفكر أن يظهر بالإعلام وأن يرفع صوته على الحكومة.

الضابط: من ينظم المسيرات في منطقتكم؟

أنا: أنا لا أشارك في المسيرات، ولا أعرف الأشخاص ولا المنظمين.

الضابط: تعاون معي وسأعطيك فرصة أخيرة، إن لم تعطيني أسماء سوف تنال التعذيب الحقيقي وللآن لم تحصل على شيء.

أنا: من أين أعطيك أسماء لا أعرفها؟

هنا يصرخ الضابط بقوة: جيبوا لي الغرشة (القنينة) مع الواقي الذكري، وثواني معدودة وجاء رجل معاون له يحمل ما طلبه، وأقترب الضابط مني ووضع القنينة والواقي الذكري أمام عيني ،وكانت القنينة زجاجية مكتوب عليها (7UP) .

الضابط: هل لك رغبة في أن تجلس على هذه القنينة؟ أم تريد الشاب الجميل يضاجعك؟ لك خيارين لا ثالث لهم.

أنا: صامت.

الضابط: تكلم يا ….. سب وشتم.

أنا: صامت.

ويعود الضابط بالركل من الخلف ورأسي يضرب بالحائط.

الضابط: أستدعوا لي الشاب الجميل.

بعد لحظات يدخل شخص طويل وله لحية كبيرة بدون شارب وبشرته بيضاء، ويمسك الضابط برأسي ويرفعه تجاه الشخص هذا ويقول لي: هل يعجبك هذا؟

أنا: صامت.

يقترب مني الضابط ويبدأ بالضرب وينادي شخصين معه ويركلونني بكل جمسي ويضعوني بالأرض ويسحقون جسمي ويسحلونه.

يتوقف الضرب، وبدأ من جديد الضابط بتوجيه الأسئلة.

الضابط: هل حصلت على خدمة إسكانية؟

أنا: لا.

الضابط: هل حصلت على بعثة تعليمية؟

أنا: لا.

الضابط: كم راتبك في الوفاق؟

أنا: لا أعمل بالوفاق براتب.

الضابط: ما رأيك بوظيفة بالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان؟ فأنت قانوني ويمكننا أن نوفر لك وظيفة بالمؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان.

أنا: لا أرغب في ذلك، فعملي يكفيني وبمدخول جيد.

الضابط: ولكن سوف نغلق المكتب الذي تعمل به.

أنا: إذا كان بسببي سوف أترك العمل في المكتب ولا داعي لمضايقة الأخرين بسببي.

الضابط: وكيف ستعيش بدون عمل؟

أنا: الله يتكفل بالرزق.

الضابط: أنا ذاهب الآن، وسوف تأتي سيارة من إدارة المباحث العامة (التحقيقات) وأنت متهم بالتحريض على كراهية النظام وعقوبتك ثلاث سنوات، فهل تريد أن تنقذ نفسك من هذه التهمة والعقوبة قبل أن أذهب عنك؟

أنا: صامت.

الضابط: تكلم يا حيوان يا يا يا …

أنا: ليس لدي تعقيب، لأنني منصدم، كيف أكون متهم بتهمة لم أرتكبها ولم تحقق معي على مثل هذا الإتهام.

الضابط: أنت لا تعرف من نحن؟

أنا: بلى، جهاز الأمن الوطني.

الضابط: صحيح، ولكن هل تعرف المسمى السابق؟

أنا: أمن الدولة.

الضابط: أنت ذكي، ولكن خبيث.

وهنا يخرج الضابط ويدخل أحد معاونيه، ويعطيني ملابسي القميص والبدلة والحزام وهاتفي (الذي تم تفتيشه) وهويتي ويطلب مني اللباس بسرعة، وما أن لبست ملابسي أخذني للحمام .

وما أن دخلت الحمام عرفت بأن الوقت وقت غروب الشمس من خلال النافذة الصغيرة، وكنت أعتقد بأن الليل حان، وبعد أن خرجت من الحمام أعطاني قنينة ماء صغيرة وقال لي أشرب، أخذت رشفة بسيطة، وأرجعني للغرفة مرة أخرى وقال لي الآن تستطيع الجلوس بإتجاه الزاوية.

وبعد خمس دقائق جاء ضابطين وطلبا مني الوقوف وقالا: أنت الآن إذهب لأمك وسوف نتصل بك مرة أخرى لتأتي ،ولن نأخذك لمبنى التحقيقات ( الإدارة العامة للمباحث) فهناك مزدحم بالحيوانات. ورافقنا أحدهم لباب المصعد وطلب مني أن أخرج من المبنى دون رفع رأسي حتى الوصول للشارع.

ثالثاً: الإستدعاء الثاني:

بيوم الأربعاء الموافق لتاريخ 31مايو2017 اتصل جهاز الامن الوطني بي مجدداً من رقم الهاتف 17188888 وحينها كنت نائماً ولم أجب على الاتصالات المتتالية وعند الساعة العاشرة والربع صباحاً أستقبلت المكالمة من ضابط بالامن الوطني، ويطلب مني الحضور فوراً.

وصلت لمبنى جهاز الأمن الوطني بالمحرق عند الساعة الحادية عشر صباحاً، وعلى الفور أدخلوني على غرفة التحقيق بها خمسة ضباط وبدون تفتيش وأجلسوني على كرسي وجلست مقابل طاولة الضباط وكان ثلاثة يلبسون الثوب الأبيض وشماغ أحمر وأثنان من الضباط يلبسون الجينز واحد منهم جينز أزرق وفانية سوداء والآخر بجينز لون بحري وفانية حمراء. وقد تمكنت من مشاهدة وجوههم والتعرف على الوجوه وكان أربع منهم نفس الأصوات التي حققت معي فالمرة السابقة وواحد يبدوا أنه أعلى منصب ويتحدث بهدوء وهو من حقق معي في هذه المرة والبقية مجرد يستمعون.

الضابط: أهلا أستاذ إبراهيم سرحان، معك أبو محمد وأنا سمعت أن تم التحقيق معك يوم الأربعاء الماضي ، وللأسف قد حصل لك بعض الأمور التي يجب أن لا تحصل، وأنا أتمنى منك التعاون معي كي لا يحصل لك ذلك مرة أخرى.

أنا: أنا متعاون معكم وأنتم جهة أمنية وعلى كل مواطن أن يتعاون مع الأمن وذلك للمصلحة العامة وهذا يخدم البلد.

الضابط: عرفت بأنك مستشار قانوني ولك موقعك في المجتمع وأنا أرغب بأن يكون لك دور إيجابي في عملنا.

أنا: كيف؟

الضابط: عليك بأن تعطينا ما لديك من معلومات تهدد أمن الوطن.

أنا: عفواً، لم أحصل على معلومات كهذه، وليس لدي معلومات يمكن أن تكون هي مهددة للوطن، والوطن ولله الحمد غير مهدد بالإرهاب أو جماعات إرهابية.

الضابط: ولكن هناك معارضة؟

أنا: المعارضة تعمل وفق القانون وفي العلن وليس هناك تنظيمات سرية وما شابه، وكل المعلومات متوفرة على شبكات التواصل الاجتماعي.

الضابط: وهل أنت من المعارضة؟

أنا: أنا لا أصنف نفسي معارض، وكل عملي هو مجال القانون وهذا المجال يخدم الوطن وأعتبر نفسي خادم للوطن.

الضابط: ولكن تنتمي لجمعية الوفاق وهي جمعية إرهابية.

أنا: عفوا حضرة الضابط، الجمعية عملت وفق القانون ومرخصة من وزارة العدل وحينها كنت عضو فيها، ولكن بعد إغلاقها لم تعد عضوية سارية،ولذلك توقف عملي معهم.

الضابط: ولكن لديك تواصل مع قياداتها.

أنا: تواصل اجتماعي ليس به شبهة جنائية.

الضابط: لماذا لا تنتقل للعمل مع المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان بعد اغلاق الوفاق؟

أنا: مجلس إدارة المؤسسة يعيّن من الملك وموظفيها عموميين، ومهنة لا تقبل المزج بين مهنة المحاماة والوظيفة العامة، ومدخولي من المهنة أفضل ، ومهنة المحاماة حرّة ولا أرغب بترك العمل الحر.

الضابط: لماذا لم تنشر ما حصل لك في الاستدعاء السابق؟

أنا: لا أرى حاجة في ذلك.

الضابط: هل أنت حاقد وتريد الانتقام من الذي حصل لك؟

أنا: الحقد صفة ليس جميلة بالإنسان ، والإنتقام لغة الضعفاء والجهلاء، وأنا لست حاقداً عليكم وليس في عقلي ذرة من فكرة الإنتقام، فنحن بشر نخطأ ونغفر ونصفح.

الضابط: هل تعتبر ما حصل لك خطأ وقع منا؟

أنا: أتمنى أن لا يتكرر لأنه خلاف توجيهات القيادة السياسية وعلى رأسهم ملك البلاد.

الضابط: أين تعلمت القانون؟

أنا: في مصر.

الضابط: وأين تعلمت الفلسفة؟

أنا: لم أتعلم الفلسفة.

الضابط: ولكنك تستخدم الفلسفة في إجاباتك، بدليل السؤال السابق وهو(هل تعتبر ما حصل لك خطأ)؟

أنا: أعتقد هذا منطق وليس فلسفة.

الضابط: ليس مهماً الآن، ما علاقتك بالسيدة/ ابتسام الصائغ؟

أنا: لا علاقة لي بها.

الضابط: ولكنها تقول بأن لديها علاقة معك في مجال حقوق الإنسان.

أنا: لا أعتبر أن مجرد اتصالات اتلقاها من عشرات الاشخاص يطلبون استشارة قانونية أو استفسار قانوني يمكن أن نطلق عليه علاقة.

الضابط: أهااا، وما علاقتك بالسيد/ رضي القطري؟

أنا: لا علاقة لي به.

الضابط: ولكنه يقول بأنه أعطاك مبلغ من المال ولديه عمل مشترك معك؟

أنا: هذا غير صحيح ، وأنا لست بحاجة لأموال أو عمل مشترك مع أحد، فما أملكه من مدخول يغنيني عن مثل هذا المال أو الأعمال.

الضابط: أنت وسيم، وشخصيتك قوية، وتتمتع بفطنه، وأنا أرغب بأن تعمل مع جهاز الأمن الوطني.

أنا: عفواً، كيف؟

الضابط: أن تتواصل معي عبر الهاتف والواتساب وأن تعطيني استشارات قانونية ومعلومات وأخبار عامة ونكون اصدقاء.

أنا: جهاز الأمن الوطني لديه ما يكفي من رجال الأمن يسهرون على حفظ الأمن والجهاز ليس بحاجة لمثلي منهمك في عمله، وأنا لا أتمتع بعلاقات أجتماعية ولا أتابع الأخبار والأحداث لأن وقتي جله في كتابة المرافعات والاستشارات القانونية.

الضابط: هل لديك رغبة بأن تكون عضو نيابي؟

أنا: لا، مسؤولية المشرع ثقيلة وأنا لا أعتبر نفسي مؤهل لحمل مثل هذه المسؤولية.

الضابط: هل الموجودين أفضل منك؟

أنا: لست متابع ، ولا أستطيع تقييم اعضاء مجلس النواب.

الضابط: ولكنك تنتقد عملهم.

أنا: عفواً، أنا أنتقد بعض القوانين التي بحسب نظري تحتاج لتعديل لتكون أكثر تقدماً، ولا انتقد عمل النواب.

الضابط: وتنتقد القضاة؟

أنا: الطعن بالاستئناف أو بالتمييز عمل المحامي وهو أساس المهنة والطعن ليس انتقاد، لأن القاضي والمحامي ينشدان العدالة وكلاهما يكملان الآخر.

وهنا صرخ أحد الضباط وقال أنت شخص مراوغ وكذاب، وفجأة قاطعه الضابط الذي يحقق معي أشار إليه بالسكوت، واستمر التحقيق على هذا الأسلوب وبعد ثلاث ساعات من التحقيق طلب مني الضابط مغادرة المبنى وأنه سوف يتواصل معي لاحقا.

 

* مقتبس من منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*