لاحقت السلطات نشطاء حقوقيين ورموز مُعارضة قضائيا خلال 2015 فقط جراء جرائم مُتعلقة بحرية التعبير، وأخضعتهم إلى مُحاكمات جائرة. استخدمت الحكومة تشريعات قمعية جديدة لتجريد مُعارضين من جنسيتهم البحرينية تعسفا، وتركتهم بدون جنسية في بعض الحالات.

قالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “أخفقت السلطات البحرينية في وقف التعذيب، وأخفقت في التصدي لثقافة الإفلات من العقاب التي تُشجع على التعذيب. سيظل الترويج المُسرف للإصلاحات مُجرد دعاية مُضللة إلى أن تتوقف البحرين عن حبس النشطاء وقادة المُعارضة، وتُحمّل الضباط المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة كالتعذيب، وتتعامل على نحو جاد مع إصلاح قطاعي القضاء والأمن”.

في التقرير العالمي الصادر في 659 صفحة، في طبعته الـ 26، تستعرض هيومن رايتس ووتش ممارسات حقوق الإنسان في أكثر من 90 دولة. في المقال التمهيدي، يتناول المدير التنفيذي كينيث روث انتشار الهجمات الإرهابية خارج الشرق الأوسط وتدفق اللاجئين بأعداد كبيرة بسبب القمع والنزاعات، ما نتج عنه تضييق على الحقوق من قبل عديد الحكومات في جهود مغلوطة يُعتقد أنها ستحمي أمنها. في الوقت نفسه، شنت حكومات استبدادية في شتى أنحاء العالم ـ بسبب خوفها من المعارضة السلمية التي كثيرا ما تضخمها وسائل التواصل الاجتماعي ـ شنت أشرس حملة ضدّ المنظمات المستقلة في الآونة الأخيرة.

وصف الأشخاص الذين اُحتجزوا في “إدارة المباحث الجنائية”، في الفترة من 2013 إلى 2015، العديد من وسائل التعذيب، من بينها الصعق بالكهرباء، والتعليق المُطول في أوضاع مؤلمة، والضرب الشديد، والتهديد بالاغتصاب والقتل، والإكراه على الوقوف، والتعرّض للبرد القارس، والانتهاكات الجنسية.

أنشأت البحرين مؤسسات جديدة تهدف إلى الحد من استخدام التعذيب، استجابة لتقرير بتكليف من الحكومة يرمي للنظر في الانتهاكات التي طالت المُحتجين خلال مظاهرات 2011، ذات الصلة بالثورات التي اجتاحت الشرق الأوسط. إلا أن الحكومة واصلت الإخفاق في مُساءلة قوات الأمن وكبار المسؤولين جراء التعذيب وسوء المعاملة الجسيم للمُحتجزين.

منذ 2011، جرت ملاحقة قضائية واحدة فقط ناجحة جراء التعذيب؛ نجم عنها 6 إدانات في قضية ذات صلة بمزاعم اتجار بالمخدرات. ولكن لم تحدث أي إدانات جراء التعذيب في قضايا ذات صلة بالاضطراب السياسي في البحرين، رغم مُطالبة “اللجنة البحرينية المُستقلة لتقصي الحقائق” باتخاذ “إجراءات قانونية مُتناسبة” في قضايا التعذيب وسوء المُعاملة لمُعالجة ما يُسمى بثقافة الإفلات من العقاب.

أدانت محكمة، في يونيو/حزيران 2015، الشيخ علي سلمان، الأمين العام لأكبر جمعية سياسية مُعارضة مُعترف بها قانونا في البلاد، “جمعية الوفاق”، جراء اتهامات ذات صلة بحرية التعبير، وحُكم عليه بالسجن لمدة 4 سنوات. رفض القاضي الذي ترأس المحكمة السماح لمُحاميّ الدفاع بتقديم أدلة براءة مُحتملة، من بينها تسجيلات للخُطب التي حوكم من أجلها.

أطلقت السلطات، في يوليو/تموز، سراح إبراهيم شريف قبل 9 أشهر من نهاية حكم بالسجن لمدة 5 سنوات، جراء دوره في قيادة احتجاجات سلمية في الشوارع في 2011. بعد أسبوعين، أعادوا القبض على شريف، الأمين العام لـ “جمعية العمل الوطني الديمقراطي”، جراء مزاعم بتشجيعه على قلب نظام الحُكم و”التحريض على الكراهية” في خطبة احتوت فقط على نقد سلمي للحكومة، ومُطالبات بإصلاح الشرطة.

أصدر الملك حمد بن عيسى آل خليفة عفوا، في يوليو/تموز 2015 كذلك، عن الناشط الحقوقي البارز نبيل رجب لأسباب صحية، بعد شهرين من تأييد محكمة استئناف حُكما بحبسه لمدة 6 أشهر جراء “الإساءة للمؤسسات الوطنية” عقب انتقاده الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي. مازال رجب يواجه اتهامات ذات صلة بتعليقات ناقدة أخرى على وسائل التواصل الاجتماعي.

المصدر